«تأثيرات محدودة» مرجحة لجائحة «كورونا» على قطاع التأمين السعودي

«تأثيرات محدودة» مرجحة لجائحة «كورونا» على قطاع التأمين السعودي

تقرير حكومي أكد أن تغطية الدولة تكاليف علاج إصابات الفيروس عامل جوهري

الاثنين – 9 شوال 1441 هـ – 01 يونيو 2020 مـ رقم العدد [
15161]

قطاع التأمين يتماسك أمام «كورونا»… وفي الصورة عودة الطيران المحلي للتشغيل أمس (الشرق الأوسط)

جدة: سعيد الأبيض

رجح تقرير مالي حكومي قدرة تخطي قطاع التأمين السعودية لجائحة كورونا المستجد بعد أن أفصح أن تأثيرات شركات التأمين العاملة في البلاد محدودة مقابل ظروف التداعي للشركات العالمية في ظل تفشي (كوفيد – 19)، مرجعا ذلك نتيجة عوامل ضآلة انكشاف المنشآت السعودية على الشركات العالمية وطبيعة ظروف التركيز التأميني بجانب تكفل الدولة بعلاج كامل لحالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في البلاد.
وكشف تقرير الاستقرار المالي للعام 2020 الصادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي مؤخرا، أن تأثيرات تفشي الفيروس على شركات التأمين أقل بكثير عن الشركات العالمية، وذلك يعود لتدخل الحكومة وتكفلها بعلاج كامل حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد لعموم السكان، كعامل جوهري خفف على القطاع تكاليف باهظة.
وبحسب خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن المرحلة القادمة تعد الفرصة الذهبية لشركات التأمين لإعادة هيكلتها والدخول في تحالفات مباشرة لضمان استمراريتها بعد تقوية مراكزها المالية في أعقاب الجائحة.
ويعمل في السعودية 34 شركة تأمين مرخصة لمزاولة نشاطات التأمين وإعادة التأمين، إضافة إلى 30 شركة مهن حرة مرخصة لمساندة خدمات التأمين، و88 شركة وساطة تأمين، و70 شركة وكالة، وهو ما يفوق حاجة السوق السعودية لتغطية كافة خدمات التأمين.
ولفت تقرير الاستقرار المالي للعام 2020 الصادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي أول من أمس، إلى أن 97 في المائة من سوق التأمين يعتمد على التغطية التأمينية العام والصحية باستثمارات تتركز في أصول عالية السيولة قصيرة الأجل، على شكل نقد وودائع بنحو بنسبة 50 إلى 70 في المائة وأوراق مالية ذات دخل ثابت تشكل ما بين 20 إلى 25 في المائة.
وأوضح التقرير أن ذلك أسهم في تخفيف التأثيرات على الشركات السعودية ووسطاء التأمين مقارنة بالشركات الدولية في الأسواق العالمية التي تخضع لحد أعلى تنظيمي يقدر بنحو 20 في المائة من إجمالي الأصول المستثمرة.
وقال التقرير الذي يصدر بشكل سنوي عن البنك المركزي السعودي إن شركات التأمين السعودية تمتلك رؤوس مال عالية ولديها القدرة للانطلاق بقوة بعد الجائحة لاستيعاب أي خسائر محتملة في الأشهر القادمة، وستتمكن من تخطي الأزمة لعدم وجود مطالبات مالية، وهو ذات العامل الذي سيمكنها من الدخول في تحالفات لمواجهة الأخطار.
ويبلغ حجم رؤوس الأموال المستثمرة في شركات التأمين بنحو 11.8 مليار ريال (3 مليار دولار) حتى العام 2018. فيما بلغ إجمالي موجودات المؤمن لهم 41.2 مليار ريال (11 مليار دولار)، وإجمالي موجودات المساهمين 17.3 مليار ريال (4.6 مليار دولار).
وهنا يقول الدكتور فهد العنزي، عضو مجلس الشورى والخبير في قطاع التأمين أن تأثيرات الجائحة أقل بكثير عن باقي القطاعات خاصة ما يتعلق بتأمين المركبات الذي سجل انخفاضا كبيرا في الحوادث نتيجة منع التجول وبالتالي انخفاض في حجم التعويضات، كما سجلت هذه المرحلة تدني في عمليات التأمين ما جعل الشركات هي الرابح الأكبر.
وأضاف العنزي: «ذلك ينطبق على التأمين الصحي الذي تحملت الحكومة العبء الأكبر فيه بتحمل العلاج من الفيروس، بما في ذلك العاملين في القطاع الخاص والذي يقدر عددهم بقرابة 7 ملايين عامل مقيم مؤمن لهم، إضافة لتقلص النفقات المالية لعمليات المراجعة والكشف والفحوصات وغيرها من الخدمات الطبية.
وأشار العنزي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عدد شركات التأمين كبير والسوق لا تحتاج هذا العدد الزائد الذي يضعف رؤوس أموال شركات التأمين، ومن هذا المنطلق لا بد من إعادة النظر في تقليص هذا العدد، من خلال تشجيع الشركات على الاندماج فيما بينها وهذه ظاهرة إيجابية تؤدي إلى تكتل رؤوس الأموال وتكتل الخبرات.
إلى ذلك، أكد مصدر تأميني في أحد الشركات العاملة في القطاع – لم يرغب الإشارة لاسمه – أن الشركات أخذت فرصتها في السوق وعرفت جيدا إمكانيتها في مواجهة الأزمات، وتمكنت من الخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار نتيجة دعم الحكومة، لكنه في الوقت ذاته حذر من أنها أن لم تستغل الفرصة القادمة وتأخرت في تقوية موقفها المالي وتعزيز قدرتها في خلق فرص استثمارية كبيرة من خلال الدخول في مشاريع كبرى فإنها ستخرج من السوق.
ولفت المصدر إلى أن أنظمة التأمين ودعم الحكومة أسهما في تخفيف التأثيرات على هذا القطاع، إضافة إلى عامل منع التجول، مقارنة بالشركات في دول عديدة تحملت فيه كامل الأعباء في ظل ظروف اقتصادية استثنائية عصفت بالعالم وتسببت في إغلاق النشاطات التجارية وفرض منع التجول وإجراءات الحجر الصحي، لذلك من المهم في ظل هذا الدعم الكبير من الدولة لجميع القطاعات أن تتجه الشركات إلى خيارات أكبر لضمان الاستمرارية.


السعودية


الاقتصاد السعودي



الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق