جولة أخرى من التصعيد.. واشنطن تتحرك والصين تهدد بالرد

ما زال ملف هونغ كونغ الذي تعتبره الصين “مسألة سيادية” يؤزم العلاقات المتوترة أصلا بين الصين والولايات المتحدة.

ففي آخر جولات التصعيد بين البلدين، بعد أن صوت البرلمان الصيني الشهر الماضي لصالح قانون الأمن القومي المثير للجدل، لوحت بكين اليوم الثلاثاء باتخاذ تدابير مضادة في وجه واشنطن، وذلك عقب اعلان الأخيرة وقف صادرات معدات عسكرية حساسة إلى هونغ كونغ.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية جاو ليجيان إن “المحاولات الأميركية لعرقلة مضي الصين في اعتماد قانون الأمن القومي لهونغ كونغ عبر ما يسمى عقوبات، لن تنجح أبدا” مضيفا أن “الصين ستتخذ التدابير المضادة المناسبة”.

أتى ذلك بعد أن أقرت الصين في وقت سابق اليوم قانون الأمن القومي المثير للجدل بشأن المدينة التي تتمتع بشبه استقلال ذاتي، رغم فرض واشنطن قيود على مسؤولين صينيين والتهديد بعقوبات على بكين والمظاهرات التي استمرت لأكثر من عام.

ووقّع الرئيس الصيني شي جينبينغ الثلاثاء على قانون الأمن القومي في هونغ كونغ، كما أعلنت وكالة أنباء “الصين الجديدة”، وسيدرج النص الذي يعتبر منتقدوه أنه يهدف إلى إسكات المعارضة في هذه المدينة ذات الحكم الذاتي، في “القانون الأساسي” الذي يعتبر بمثابة دستور في هونغ كونغ منذ عام 1997، وفق ما أكدت وكالة الأنباء الرسمية.

بكين تتجاوز برلمان هونغ كونغ

وفي قرار غير مسبوق، تجاوزت بكين سلطات المجلس التشريعي المحلي في هونغ كونغ عبر اعتمادها هذا القانون، ما يثير مخاوف المعارضة في المدينة من تراجع غير مسبوق في الحريات منذ إعادة هذه المدينة الى الصين في 1997.

وكان النص عرض منذ الأحد على اللجنة الدائمة في البرلمان الوطني، الهيئة التابعة للحزب الشيوعي الصيني. وأعلن أبرز حزب مؤيد لبكين في هونغ كونغ “التحالف الديمقراطي لازدهار هونغ كونغ”: “اعتماد القانون حول الأمن القومي في هونغ كونغ رسمياً”.

أسباب المخاوف

يشار إلى أن هذا القانون الذي يتضمن قمع الأنشطة “الانفصالية” و”الإرهاب” و”التخريب” و”التآمر مع قوى خارجية وأجنبية” يهدف بحسب الصين الى إعادة الاستقرار إلى هذه المستعمرة البريطانية السابقة التي شهدت السنة الماضية تظاهرات ضخمة مناهضة للسلطة المركزية في الصين.

في حين يخشى معارضوه أن يستخدم لقمع أي معارضة وإنهاء وضع شبه الحكم الذاتي الذي تحظى به المدينة وتقويض الحريات التي يتمتع بها سكانها.

وكان هذا النص المثير للجدل أعد خلال ستة أسابيع فقط ولم يكشف مضمونه لسكان هونغ كونغ البالغ عددهم 7,5 مليون نسمة.

لكن وكالة أنباء الصين الجديدة كشفت خطوطه العريضة في حزيران/يونيو مؤكدة أنه يهدف إلى قمع أنشطة “الانفصال والإرهاب”.

ومن المرتقب تشكيل “هيئة أمن قومي” في هونغ كونغ تتبع للحكومة المركزية، وهو أمر غير مسبوق. وستكلف بشكل خاص جمع معلومات.

“نهاية هونغ كونغ”

وتثير فكرة منح هيئة تابعة للسلطة المركزية الصينية صلاحيات في هونغ كونغ قلق المعارضة المحلية.

وفي هذا السياق، كتب جوشوا وونغ أحد شخصيات الحركة المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ في تغريدة الثلاثاء “هذا يعني نهاية هونغ كونغ، كما كان يعرفها العالم. مع سلطات موسعة وقانون أعد بشكل سيئ، ستتحول المدينة إلى منطقة (شرطة سرية)”.

وخلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي صباح الثلاثاء، رفضت رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام القول ما إذا تم اعتماد النص بالفعل. وقالت لام “أعتقد أنه في هذا الوقت، لا يعود الأمر لي للتعليق على مسائل متعلقة بقانون الأمن القومي”..

اليابان تندد

من جهتهم، قال مسؤولون كبار في الحكومة اليابانية، اليوم الثلاثاء، إن إقرار الصين تشريعا للأمن القومي لهونغ كونغ “أمر مؤسف” ويقوض مصداقية صيغة “دولة واحدة ونظامان”. وقال يوشيهيدي سوجا كبير أمناء مجلس الوزراء في مؤتمر صحافي “سنواصل العمل مع الدول المعنية للتعامل مع هذه القضية بشكل مناسب”.

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي للصحافيين إنه يشارك المجتمع الدولي وشعب هونغ كونغ “القلق العميق” بشأن التشريع. كما أضاف أن اليابان ستظل على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة والصين، مشيرا إلى أن استقرار العلاقات بين القوتين العالميتين أمر حيوي للأمن الإقليمي والعالمي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق