"حقوق الإنسان" التركية: أنقرة تستخدم قانون الإرهاب لقمع المعارضة

رغم مرور أكثر من 4 سنوات على محاولة الانقلاب العسكري على حكم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلا أن عواقب تلك المحاولة الانقلابية الفاشلة مستمرة إلى الآن، حيث يقبع أكثر من 25 ألف شخص على إثرها في السجون منذ ذلك الحين، فيما يخضع آخرون لتحقيقات أمنية بين الحين والآخر.

وأثارت تصريحات سليمان صويلو، وزير الداخلية التركي قبل أيام، الكثير من الجدل بعدما كشف أن الملاحقة طالت نحو 600 ألف شخص في البلاد على خلفية محاولة الانقلاب العسكري منتصف يوليو/تموز من العام 2016 على حكم أردوغان.

ولم يظهر أوزتورك توركدوغان، الرئيس المشارك لجمعية حقوق الإنسان التركية “IHD” استغرابه من “الأرقام الضخمة”، فقال إن “السلطات باشرت حينها تحقيقات على نطاق واسع واستهدفت بشكل خاص المنتمين لجماعة فتح الله غولن”، والمصنفة كجماعة إرهابية لدى أنقرة.

وأضاف لـ”العربية.نت”: “رغم استهداف جماعة غولن، فإن قانون مكافحة الإرهاب في تركيا يُستخدم بشكلٍ رئيسي لقمع المعارضين للحكومة خاصة الأكراد واليساريين والمحافظين الأتراك رغم عدم وجود صلاتٍ تربطهم بتلك الجماعة”.

كما اتهم السلطات بـ”تصفية بعض كوادر الدولة”، عقب المحاولة الانقلابية بهدف إنشاء “سلطة موازية” داخل المؤسسات الحكومية من أعضاء حزب “العدالة والتنمية” الحاكم فقط والذي يقوده أردوغان بعد طرد الآلاف من الضباط العسكريين ورجال الشرطة والمدعين العامين والقضاة والمدرسين من وظائفهم.

وقال في هذا الصدد إن “حكومة أردوغان لا يمكن لها دعم القوى الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالتالي لا تستطيع حلّ مشاكل هؤلاء الناس والتخلص من آثار المحاولة الانقلابية”.

وتابع أن “هناك الكثير من المعتقلين لا تسمح ظروفهم بتوكيل محامين للدفاع عنهم، وحين يتولى محامون من النقابات هذه المهمة، يتعرضون لضغوطات كبيرة، لذلك المشكلة الرئيسية تكمن في ذهنية الحكومة الحالية”.

وبحسب وزير الداخلية التركي، فإن العدد الإجمالي للأشخاص الذين تم اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم وصل لأكثر من 597 ألف شخص، احتجز منهم 282 ألفاً بذريعة وجود صلاتٍ تربطهم بالانقلاب الفاشل.

وكشف الرئيس المشارك لجمعية حقوق الإنسان المعروفة في تركيا أن “الذين احتجزوا مباشرة بعد محاولة الانقلاب قضوا شهراً واحداً في السجون قبل تمديد توقيفهم أو الإفراج عنهم، وبعد ذلك بعام تم تخفيض مدة الحجز إلى أسبوعين ومن ثم أخيراً إلى 12 يوماً، وهي المدة التي يخضع فيها المتهمون بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، لتحقيقات أمنية”.

ووفق وزير الداخلية أيضاً، فقد طُرِد أكثر من 15 ألف جندي وضابط في الجيش من وظائفهم بتهمة الاشتراك في محاولة الانقلاب.

وتتهم أحزاب المعارضة التركية، أردوغان باستغلال محاولة الانقلاب لتصفية حساباته السياسية معها.

وقال كمال كليتشدار أوغلو قبل أيام إن “أردوغان كان على علمٍ مسبق بالمحاولة الانقلابية، لكنه أحبطها في الوقت الذي رآه مناسباً، واستغلها لقمع وتصفية المعارضة وتعزيز نفوذه بشكل كبير”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق