الأخبار الوطنيّة

خبراء في الاقتصاد: هذه أسباب تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين‎‎


تدهورت المقدرة الشرائية للتونسيين بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية بالرغم من الزيادات الكبيرة في قطاعات معينة مثل الوظيفة العمومية . وشهدت الأسعار زيادات مذهلة ، لا سيما بين عامي 2017 و 2020 بعد انخفاض كبير للدينار التونسي بالمقارنة بأهم العملات الاجنبية مما أدى إلى تضخم مالي مستورد.  وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة سيغما كونساي أن 93 بالمائة من التونسيين يشعرون بأنهم تأثروا بتراجع المقدرة الشرائية كما أن 86 بالمائة من التونسيين يرون أن دخلهم غير كاف لتغطية نفقات الأسرة. كما أظهر استطلاع الرأي أن 42 بالمائة من التونسيين يرون أن الأكل والمواد الغذائية هي أولى نفقات العائلة ويرى حوالي 80 بالمائة من التونسيين أن تكلفة الماء الصالح للشراب والكهرباء والغاز شهدت ارتفاعا في اسعارها بصفة خاصة خلال السنوات الماضية. ارتفاع الأسعار لم يقابله ارتفاع في الدخل  الأستاذ الجامعي في العلوم الاقتصادية حبيب زيتونة اعتبر أن تدهور المقدرة الشرائية للتونسي نتيجة لارتفاع الأسعار من جهة دون أن يقابلها ارتفاع في الدخل من الجهة الآخرى. وبين زيتونة أن تضخم الأسعار هو نتيجة لعدة سياسات على المستوى الكلي على غرار عجز الميزانية المتفاقم في تونس منذ سنة 2011 مشيرا إلى أن الحكومات المتعاقبة تلجأ لتغطية هذا العجز إلى الزيادة في الأداءات والتداين الداخلي والخارجي . وأضاف حبب زيتونة أن لكل تداين كلفته مشيرا في هذا الخصوص إلى أن اللجوء إلى التداين الداخلي من البنوك المحلية يتطلب تمويلا في حين أنها لا تمتلك السيولة اللازمة مما يستدعي رجوعها إلى البنك المركزي لتوفير هذه السيولة. وبين أن توفير البنك المركزي لهذه السيولة يعتبر خلقا لعملة دون أن يقابلها إنتاج ونمو اقتصادي مما يؤدي إلى التضخم.  وفي سياق متصل أوضح استاذ العلوم الاقتصادية حبيب زيتونة أن دخل الأفراد لم يرتفع في تونس بسبب ضعف نسبة النمو في السنوات الفارطة التي تحول دون الزيادة في الأجور من قبل الشركات العمومية والخاصة مؤكدا أن اجور التونسين عموما لم تشهد ارتفاعا يراعي الزيادة في الأسعار مما أدى إلى تدهور قدرتهم الشرائية.  وفي مواجهة هذا التضخم يقترح حبيب زيتونة كحلول آنية مواصلة البنك المركزي لسياسته النقدية الحالية معتبرا أن نسبة تضخم في حدود 6 بالمائة ليست عالية مقارنة بالوضع الاقتصادي في تونس وبالتوازي مع ذلك يؤكد زيتونة ضرورة إيجاد حلول عاجلة لتمويل الميزانية.  وعلى مستوى متوسط وبعيد يقترح أستاذ العلوم الاقتصادية حبيب زيتونة دفع الاقتصاد وتحرير المبادرة والتحسين من القدرة التنافسية للشركات التونسية من خلال تفعيل سياسة تنافسية والتقليص من حواجز بعث المؤسسات وعوائق نموها خاصة في مستوى الحصول على التمويل والتحول من اقتصاد قائم على التحكم في الأسعار إلى اقتصاد قائم على التنافسية والجودة والتجديد والابتكار مما يمكن الشركات من خلق النمو وبالتالي الزيادة في اجور الموظفين. كل المواد شملها التضخم والماء والكهرباء على رأس القائمة  واعتبر الأستاذ والباحث في الاقتصاد صفوان بن عيسى في تصريح لموزاييك أن نتائج سبر الآراء ابرزت أن كل المواد قد شملها التضخم لكن بتفاوت مشيرا إلى أن الماء الكهرباء والغاز على رأس القائمة.  وفسر بن عيسى التضخم في هذه المواد بالوضع الصعب الذي تشهده الشركة التونسية للكهرباء والغاز خاصة في ظل انتشار ظاهرة عدم الخلاص وتعطل صفقة العدادات الإلكترونية مسبقة الدفع وتأخر انجاز التحول الطاقي. وبخصوص التضخم في مستوى المجال المائي ،بين سفيان بن عيسى أن الموارد المائية في تونس في تدهور مستمر مشيرا إلى أن السدود تعاني شحا كبيرا بالإضافة إلى سوء التصرف خاصة من قبل الجمعيات المائية وبعض المجالات الأخرى في قطاع المياه. وتطرق الباحث في الاقتصاد صفوان بن عيسى إلى المواد الغذائية مبرزا أن أسعارها شهدت في الأسواق العالمية ارتفاعا كبيرا على غرار مادة القمح فضلا عن ارتفاع تكلفة النقل مما انعكس مباشرة على التضخم المالي في تونس بالنسبة للمواد الغذائية. ويقترح صفوان بن عيسى كحل على مدى قريب لمجابهة التضخم في التونس ، أن يكون التنافس هو الفيصل في السوق بالإضافة إلى التدخل لتعديل الأسواق والمراقبة المستمرة والتقفي واليقظة بهدف ضمان إيقاف النزيف في مرحلة أولى قبل التفكير في تحسين من المقدرة الشرائية . وأضاف الباحث في الاقتصاد أن هذه الحلول العاجلة لا  تعوض الإصلاحات الهيكلية التي تتطلب الكثير ضمن الوقت. كريم وناس     

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى