دم يسيل في دارفور.. ما يجب أن تعرفه عن صراع عمره سنين


منذ يوم السبت والدماء تسيل في إقليم دارفور، غرب السودان، بعد أن أشعلت مشاجرة لم تعرف تفاصيلها اشتباكات قبلية وهجمات مسلحة أدت إلى مقتل 83 شخصا، بعد أسبوعين ونيف قط على انتهاء مهمة بعثة السلام التابعة للأمم المتحدة.

وتعد أعمال العنف هذه أبرز مواجهات يشهدها الإقليم منذ توقيع اتفاق للسلام في /أكتوبر كان يؤمل أن يضع حدا للحرب في الإقليم الشاسع الواقع غرب البلاد، والتي ادت الى طفرة في التسلّح في دارفور

وكانت المواجهات الأخيرة وقعت بين قبيلة المساليت وبدو عرب رحل في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور.لكن الخلاف الذي بدأ فرديا تحوّل مواجهات أوسع نطاقا شاركت فيها ميليشيات مسلّحة.

فما قصة هذا الإقليم واضطراباته الدامية؟

نطرح في ما يأتي أبرز محطات النزاع في دارفور .

تمرد أقليات

في 26 فبراير 2003 بدأ تمرد أقليات عرقية في دارفور ضد نظام الخرطوم. وسيطر المتمردون على مدينة قولو في ولاية شمال دارفور.

ثم في آذار/مارس طالبت حركة العدل والمساواة وحركة/جيش تحرير السودان بتقاسم اكثر عدالة للسلطة والثروات.

ونهاية 2007 انتشرت قوة سلام مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي لتحل محل قوة إفريقية شكلت العام 2004.

بعد ذلك، شنت حركة العدل والمساواة، في أيار/مايو 2008 ، هجوما غير مسبوق على مدينة أم درمان المجاورة للخرطوم أسفر عن أكثر من 220 قتيلا.

مذكرات توقيف دولية

ثم في 2009 اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حق الرئيس عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور، ثم اصدرت في 2010 مذكرة توقيف بتهمة ارتكاب ابادة.

وبعد أشهر من الهدوء تجددت المعارك نهاية 2010 إثر اسقاط اتفاق وقع العام 2006 مع فصيل في حركة تحرير السودان. واحصت الامم المتحدة سقوط أكثر من 2300 قتيل في عام.

جبهة ثورية

لكن في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 صادقت ابرز الفصائل المسلحة في دارفور مع فرع الشمال في التمرد الجنوبي السابق على وثيقة تنص على قيام جبهة ثورية بهدف إسقاط النظام.

واتهمت الخرطوم حركة العدل والمساواة بالتحالف مع دولة جنوب السودان التي اعلنت استقلالها في 2011 والتي تدعم، وفق الخرطوم، متمردين مسلحين في جنوب كردفان والنيل الازرق. لكن جوبا نفت.

تجدد العنف

في آذار/مارس 2014، نددت الامم المتحدة بالقيود التي فرضت على الطواقم الإنسانية في دارفور وازدياد عدد النازحين الذي بلغ 215 الفا في العام المذكور علما بان المخيمات تؤوي اصلا نحو مليونين.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، طالب عمر البشير بـ”برنامج واضح” لانسحاب القوة المشتركة وسط تدهور العلاقات معها على خلفية قيام الجنود الدوليين بتحقيقات في اتهامات بعمليات اغتصاب جماعية ارتكبها جنود سودانيون.

وقف للنار

اعلنت الحكومة في حزيران/يونيو وقفا أحاديا لاطلاق النار. وفي آب/أغسطس، فشلت مفاوضات بين السلطات والمتمردين في شأن وقف الاعمال القتالية في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان. وفي السابع من ايلول/سبتمبر أعلن البشير رغم ذلك عودة السلام الى دارفور.

نهاية ايلول/سبتمبر، اتهمت منظمة العفو الدولية الخرطوم بشن هجمات كيميائية اسفرت عن مقتل مدنيين في غرب السودان، لكن السلطات نفت.

الإطاحة بالبشير

بعد ذلك، عزل الجيش السوداني في 11 نيسان/أبريل 2019 البشير واعتقله بعد أربعة أشهر من بدء احتجاجات شعبية ضدّه.

وفي آب/أغسطس، تشكلت السلطات الجديدة المكلفة تأمين الانتقال نحو حكم مدني ووعدت بإرساء السلام في مناطق النزاع.

في 22 كانون الاول/ديسمبر أعلن القضاء السوداني فتح تحقيق في جرائم ارتكبت في دارفور ابتداء من 2003 طال قادة في نظام البشير السابق.

محادثات سلام

ثم في 24 كانون الثاني/يناير 2020 وقع تحالف يضم تسع مجموعات متمردة من منطقتي نزاع في السودان اتفاقا مبدئيا مع الحكومة السودانية بعد محادثات استمرت أسابيع.

في 11 شباط/فبراير، أكد عضو في مجلس السيادة في السودان الذي تم تشكيله في آب/أغسطس 2019 للإشراف على الانتقال السياسي، أن عمر البشير سيسلم للمحكمة الجنائية الدولية.

كوشيب والجنائية الدولية

في 9 حزيران/يونيو، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن علي كوشيب، زعيم ميليشيات الجنجويد المطلوب منذ العام 2007، سلّم نفسه ويواجه تهماً بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية دوره في النزاع الدامي في إقليم دارفور.

اتفاق السلام

في 31 آب/أغسطس، وقع قادة حركات متمردة وممثلو الحكومة السودانية بالأحرف الأولى اتفاقا للسلام.

وتم توقيع اتفاق السلام رسمياً في 3 تشرين الأول/أكتوبر في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان.

فيما رفضت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور في دافور التوقيع.

المحكمة الجنائية الدولية في الخرطوم

في 17 تشرين الاول/اكتوبر بدأت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا زيارة الى السودان لبحث الخيارات المتاحة لمحاسبة البشير وآخرين عن جرائم الحرب في نزاع دارفور.

وأسفرت المحادثات عن عدة خيارات بينها تشكيل محكمة مختلطة أو خاصة لمحاكمة المتهمين.

في 13 تشرين الثاني/نوفمبر اعلنت الخرطوم العفو عن عشرات آلاف السودانيين الذين قاتلوا في النزاعات الأهلية، واستثنى من القرار أولئك الذين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

انسحاب البعثة الخاصة

أخيرا في 23 كانون الاول/ديسمبر، وافق مجلس الأمن الدولي على إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة المشتركة مع الاتحاد الافريقي لحفظ السلام في دارفور عند انتهاء مدتها في 31 كانون الأول/ديسمبر، على أن تمتد عملية انسحاب القوة التي تعد حوالى ثمانية آلاف عنصر على ستة أشهر.

اشتباكات جديدة

لكن في 17 كانون الثاني/يناير، بعد أسبوعين على انتهاء مهمة بعثة “يوناميد”، وقعت مجددا اشتباكات قبلية وهجمات مسلحة في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، أسفرت عن سقوط 83 قتيلا على الأقل خلال 24 ساعة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى