فرنسا تستثمر17 مليار دولار في «صداقة للبيئة»

تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باستثمار 15 مليار يورو (16.9 مليار دولار) على مدار عامين لجعل اقتصاد فرنسا أكثر صداقة للبيئة، وذلك في إطار تعافي الاقتصاد من تفشي فيروس «كورونا».
وقال ماكرون لأعضاء «مؤتمر المواطنين بشأن المناخ» إن البلاد في حاجة للاستثمار في مجالات؛ مثل النقل النظيف، وإعادة تجديد بنيتها، «واختراع صناعة الغد»، وفصل الكربون عن توليد الطاقة، وتوفير موارد المياه.
وأضاف ماكرون أنه يقبل جميع مقترحات المؤتمر الـ149 ما عدا 3 فقط، مشيراً إلى أنه يرغب في «إرجاء مناقشة» خفض حد سرعة السيارات إلى 110 كيلومترات في الساعة. كما رفض فكرة فرض ضريبة على أرباح المساهمين لتمويل الاستثمارات في مجال الطاقة النظيفة. كما عارض أيضاً تعديلاً دستورياً مقترحاً، قال إن من شأنه وضع الاعتبارات البيئية فوق الحريات الأساسية والنظام الديمقراطي، ولكنه قال إنه سوف يدعم إجراء استفتاء بشأن تصنيف حماية التنوع البيئي والبيئة على أنها هدف دستوري.
واستقبلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس الاثنين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عشية تولي ألمانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وسط انتشار فيروس «كورونا» المستجد، الذي يواجه أزمة غير مسبوقة تعتزم المستشارة معالجتها قبل ترك السلطة.
ويتوقع أن يحسن الرئيس الفرنسي موقعه بعد الهزيمة التي مني بها حزبه الأحد في الانتخابات البلدية التي أظهرت تقدم المدافعين عن البيئة.
وأمام المستشارة تحديات كثيرة بدءاً من 1 يوليو (تموز) المقبل؛ بدءاً بـ«الاتفاقية الخضراء» الأوروبية، إلى «بريكست»، مروراً بملف الهجرة أو العلاقات مع الصين والولايات المتحدة. ولم تتول رئاسة الاتحاد منذ عام 2007، لكن تفشي وباء «كوفيد19» والأزمة الاقتصادية الناجمة عنه أولوية الأشهر الستة المقبلة.
ونهاية مايو (أيار) الماضي أعلنت ميركل: «لقد غّير فيروس (كورونا) عالمنا، كما غير خطط الرئاسة الألمانية». وقالت: «كانت ردود الفعل الأولية؛ بما فيها ردود فعلنا، وطنية، وليست دائماً أوروبية»، وهي تنوي درء «خطر الهوة العميقة التي تتسع أكثر فأكثر في أوروبا».
وكسرت ميركل أحد المحرمات الألمانية في مجال التضامن المالي من خلال اقتراحها مع ماكرون خطة نهوض أوروبية بـ500 مليار يورو. واقترح المسؤولان تمويل الخطة بدين أوروبي مشترك لتقديم المساعدات للدول الأكثر تضرراً بفيروس «كورونا».
وفتحت المبادرة الفرنسية – الألمانية الباب أمام خطة المفوضية الأوروبية بقيمة 750 مليار يورو التي ستكون محور نقاشات صعبة في أوروبا.
وأكدت الرئاسة الفرنسية: «إننا متفائلون ومصممون على التوصل إلى اتفاق حول الموازنة في يوليو» المقبل. وحذرت ميركل، في مقابلة، بالقول إن عدم تبني خطة نهوض «سيفاقم كل المشكلات» من خلال تغذية الشعبوية.
وقالت: «نسبة بطالة مرتفعة في بلد ما قد تنمي فيه قوة سياسية متفجرة. وستكون المخاطر المحدقة بالديمقراطية أكبر». وفي حال تغلب الاتحاد الأوروبي على تحفظات الدول الأربع (هولندا والنمسا والدنمارك والسويد) المعارضة خطة النهوض كما هي مطروحة، فستكون الرئاسة الدورية الألمانية قد تكللت جزئياً بالنجاح.
لكن معضلة أخرى بانتظار الاتحاد الأوروبي مع وصول مفاوضات «ما بعد بريكست» إلى طريق مسدودة.
وبريطانيا التي خرجت من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي تتفاوض مع «بروكسل» لإنشاء علاقة تجارية مفيدة مع الاتحاد الأوروبي بعد المرحلة الانتقالية التي تختتم نهاية العام الحالي. ولم تسمح النقاشات بإحراز تقدم حقيقي في حين يقترب الاستحقاق بسرعة ومعه مخاطر «اللا اتفاق» المدمرة للاقتصاد.



الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق